عبد الفتاح اسماعيل شلبي
4
رسم المصحف العثمانى
وبهذا الاتجاه العلمي الخالص مضيت أجمع البراهين ، وأقيّد الأدلة ، وأتناول الموضوع . . . فانتهيت إلى ما سيعرض على القارئ في هذا البحث بعد حين . . . وتبارك اللّه الذي نزل الكتاب بالحق وهو خير المنزلين . . . قدمت هذا البحث بكلمة موجزة شرحت فيها المقصود برسم المصحف ، وتطور هذا الرسم منذ أبى بكر رضى اللّه عنه إلى أن كتب عثمان عليه الرضوان مصحفه الإمام ، ثم رددت شبهة القائلين بأن القراءات تابعة للرسم ، وبينت أن القراءة سنّة متبعة ، ثم ذكرت موقف القدامى - نحويين وقرّاء - من رسم المصحف والاحتجاج به ، وبيّنت الرأي الذي أرتضيه ، ثم تعرضت للاختيار عند القرّاء ، ومتى يكون صحيحا غير مردود ، وهو موضوع يمت بصلة وثيقة إلى القول بأن القراءة سنّة . . . تلكم كانت أهداف الموضوع ، وذلكم منهج البحث فيه ، وقد استفتيت فيه ما وصلت إليه يدي من كتب النحو والقراءات ، فاستعنت فيه بسيبويه والكسائي ، والفراء ، وأبى حاتم السجستاني ، وأبى بكر بن مجاهد ، وابن جرير الطبري ، والزجاج ، والزجاجي ، والرماني ، وأبى على الفارسي ، وابن جنى ، والربعي ، ومكي بن أبي طالب القيسي ، والداني ، وأبى العباس القسطلاني ، وابن الجزري ، والبنا الدمياطي ، وغير هؤلاء من النحويين والقراء . وبعد . فهذه لبنة في صرح الدراسات القرآنية الشامخ المكين ، وجهد متواضع بذلته وفاء لحق القرآن وما له من فضل علينا عظيم . . . ورغبة في أن يقر في صدر القارئ ما وقر في صدري - بعد البحث والتأييد - أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد « 1 » . 21 من شعبان 1379 ه عبد الفتاح شلبي 18 من فبراير ( شباط ) 1960 م مصر الجديدة
--> ( 1 ) من فضل اللّه علىّ ، وتحدثا بنعمته - أن يكون هذا الكتاب أول ما ألف في موضوعه ، وقد كتب الشيخ عبد الفتاح القاضي ( رحمه اللّه ) كتابه : « القراءات في نظر المستشرقين والملحدين » - القاهرة 1972 - كتبه بعد كتابي هذا باثني عشر عاما والحمد للّه على توفيقه .